الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

296

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومحبّيكم " الزيارة . والحمد للَّه الأول والآخر والظاهر والباطن . قوله عليه السّلام : القوامون بأمره الكلام في هذه الجملة في مقامين : الأول : في كونهم قوّامين . والثاني : في معنى بأمره . أما الأول : فنقول : القوّام مبالغة في قائم ، وهذه المبالغة إما بلحاظ الكم والكثرة العددية أي أنهم عليهم السّلام كثيروا القيام بأمره اللَّه ، وإما بلحاظ الكيف والشدة أي أنهم عليهم السّلام شديدوا القيام بأمر اللَّه ، أي أنهم قائمون به بحقّ القيام ، ولا يزلَّهم عن القيام صعوبته مهما بلغت في الصعوبة ، وأنهم بالنحو الأتم الأكمل ، وكيف كان فهما معا مرادان : فلا ريب في أنهم عليهم السّلام لم يتجاوزوا أمر اللَّه في قليل أو كثير في واجب أو مندوب فهم عليهم السّلام عاملون وقائمون به ، كيف لا ، وهم عليهم السّلام المشرعون لتلك الأحكام بأمر اللَّه تعالى ، وهم العاملون بها بما لها من المصالح التي دعت إلى تلك التشريعات ؟ وقد علمت أنه ليس فيهم مقتضيات المعصية بالفعل بل هي اضمحلَّت في قبال مشاهدة جماله وجلاله ، فلا يؤثر فيهم في ترك القيام بالأمر ، فهم عليهم السّلام قائمون بكل أمر على أكمل ما ينبغي ، وما ورد عنهم عليهم السّلام من أنهم عليهم السّلام كانوا يفعلون بعض المكروهات ، أو يتركون بعض المندوبات فهو مما كان واجبا عليهم ذلك : بيانه : أنهم عليهم السّلام لما كانوا متصدّين لأمر الإمامة والهداية للحق ، فاللَّه تعالى قد يأمرهم بالتحكم لإتيان المكروه أو ترك المندوب ليبيّنوا الجواز في ذلك للناس ، وحينئذ لا يجوز لهم ترك المحتوم أي ترك المكروه أو إتيان المندوب ، بل يجب عليهم إتيان الأول وترك الثاني ، لأن هذا يكون واجبا عليهم .